محمود سالم محمد
503
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
إن الصرصري لم يبدأ سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل غيره منذ الولادة أو إرهاصاتها ، بل بدأ منذ بداية الخلق ، فذهب بنا إلى العالم الغيبي ، ليثبت قدم اتصال الأرض بالسماء ، والذي تأكد في نزول الوحي ، والإسراء والمعراج ، هذا الاتصال الذي يعطي السيرة الحس الملحمي ، وخاصة حين يظهر الشاعر المعجز في كل مراحل حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومضى الصرصري في سرد رواياته الغيبية ، فأوضح كيف أن النور المحمد الذي بدئ به الخلق ، ثم استمر بالانتقال من صلب طاهر إلى صلب طاهر ، ومن رحم طاهرة إلى رحم طاهرة ، وخاصة أصلاب الأنبياء ، وكيف وردت البشارات به في الكتب السماوية ، إلى أن وصل إلى الولادة ، وما رافقها من معجزات ، ثم عرض نشأته بطريقة السرد القصصي ، فقال : ولأربع من عمره لمّا غدا * مع صبية أترابه الرّعيان شرح الملائك صدره واستخرجوا * من كلّ ما غلّ بشرح ثان ومضت لستّ أمّه وتكفّل الجد * د الشّفيق له بحسن حضان وتكفّل العمّ الشفيق بأمره * لمّا غدا متكمّلا لثمان ومضى به نحو الشام مسافرا * وهو ابن عشر بعدها ثنتان وأعدّ في خمس وعشرين السّرى * نحو الشّام بمتجر لرزان وكذا خديجة أبصرت فتزوّجت * رغبا به عن خبرة وعيان وبعد أن ذكر بعض الحوادث التي جرت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تحدث عن البعثة وإرهاصاتها ، فقال : وهو ابن خمس مع ثلاثين احتوى * حزم الكهول وفورة الشّبّان كان التّعبّد دأبه للّه من * قبل النّبوّة وليس عنه بوان